الشيخ الأنصاري
6
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الحكم الواقعي المدلول عليه بقولنا : « الخمر نجس » وما يتوقّف حصوله على حصول العلم هو القضية الكلّية القائلة بأنّ العلم حجّة ، المستتبعة لبيان النجاسة المعلومة ، فالقضيّتان متغايرتان ؛ لتغاير طرفيهما ؛ فإنّ الموضوع والمحمول في الأولى غيرهما في الثانية . قلت : نعم ، إلّا أنّ القضية الثانية لا تغاير الأولى ؛ فإنّ العلم بالحكم الواقعي هو العلم بنجاسة « 1 » الخمر بل المعلوم الواقعي عين الواقع . وإن شئت زيادة توضيح ، فاعلم أنّ العلم في القضية تارة يؤخذ قيدا « 2 » للحكم والإدراك التصديقي كما في قولنا : « زيد قائم علما » فإنّا قيّدنا الحكم بالقيام على زيد بكونه علميا ؛ دفعا لاحتمال أن يكون التصديق بقيام زيد ظنّيا مثلا ، وقد يؤخذ جزءا لموضوع أو محمول ، فهو حينئذ « 3 » كنفس الموضوع أو المحمول ، ولا يكون مرآة وآلة لملاحظة حال المحمول ، ثابتا للموضوع ، والقضية القائلة بأنّ كلّ ما هو معلوم الخمرية - مثلا - نجس إنّما يراد بها ثبوت المحمول للموضوع ثبوتا علميا ، ولا مدخل للعلم في الموضوع ؛ فإنّه قيد للحكم ، فالموضوع والمحمول في القضيتين ليسا بمتغايرين كما هو مبنى الاعتراض ، وذلك نظير ما لو علمنا الإنسان حيوانا « 4 » دائما ، فالدوام في القضية مثلا جهة للنسبة ، فلو جعلناه جزءا للمحمول ، لم يصحّ ، وهذا هو منشأ الخلط في المقام من أخذ ما هو قيد للحكم أو جهة للنسبة جزءا للموضوع والمحمول ، ولا يجري مثل هذا الكلام في الظنّ حيث إنّ جريان تلك الأحكام في العلم إنّما هو من جهة عدم حاجة « 5 » جعل العلم طريقا للواقع بخلاف الظنّ ؛ فإنّه محتاج إلى جعله طريقا ، ويستتبعه أحكام ظاهرية بها يصير الظنّ واسطة في إثباتها كما عرفت في الأقيسة المذكورة .
--> ( 1 ) . « ل » : بنجاسته . ( 2 ) . « ل » . حدّا . ( 3 ) . « ل » : - حينئذ . ( 4 ) . « ش » : حيوان ؟ ( 5 ) . « ل » : الحاجة .